محمد بن أبي القاسم الطبري

355

بشارة المصطفى

وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حده الذي حده الله ، فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان ، فقد علمنا أن المودة للقرابة [ هي ] ( 1 ) ، فأقربهم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) أولاهم بالمودة وكلما قربت القرابة كانت المودة على قدرها ، وما أنصفوا نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) في حيطته ورأفته ، وما من الله به على أمته مما تعجزه الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤذوه ( 2 ) في ذريته وأهل بيته ، وأن يجعلوهم منهم كمنزلة ( 3 ) العين من الرأس حفظا لرسول الله [ فيهم ] ( 4 ) وحبا لبنيه ( 5 ) ، فكيف والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة ، بأنهم أهل المودة والذين فرض الله مودتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلا استوجب الجنة ، لقول الله عز وجل في هذه الآية : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير * ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * مفسرا ومبينا . ثم قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : حدثني أبي ، عن جدي ، [ عن آبائه ] ( 6 ) عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالوا : ان لك يا رسول الله مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود ( 7 ) ، وهذه أموالنا مع دمائكم ، فاحكم فيها بارا مأجورا ، اعط ما شئت وامسك ما شئت من غير حرج ، قال : فأنزل الله عز وجل عليه الروح الأمين فقال : يا محمد ! * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * يعني أن يودوا قرابتي من بعدي ، فخرجوا ، فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلا ليحثنا على قرابته من بعده إن هو إلا شئ أقره ( 8 ) في مجلسه وكان ذلك من قولهم عظيما ، فأنزل الله عز وجل

--> ( 1 ) من العيون . ( 2 ) في العيون : يؤدوه . ( 3 ) في العيون : بمنزلة . ( 4 ) من العيون . ( 5 ) في العيون : حبا لهم . ( 6 ) من العيون . ( 7 ) وفد إليه : قدم وورد . ( 8 ) في العيون : افتراه .